عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي

241

دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )

وقد أوصل الشاعر هذه الزيجة بالشؤون المادية وكرّرها أكثر من مرّة مخاطباً الشاعر ابن أبي دؤاد قائلًا : إنّك ابن ذهبك وليس لك نسب إلا الذهب ، وكلّ من يريد الزواج منك ، لا شك يطمع في ذهبك . ويبلغ الشاعر عمقاً ودقة في البيتين الأخيرين إذ ينصح أبا دؤاد بأن يترك الخطبة من سائر القبائل لتخفى عيوبه والنقص في نسبه ، في حين يرى أنّ فزارة العكليّ لعلّها ترضى بزواجه فيها . كلّ ما يسعى دعبل إلى الحصول عليه في هذه المقطوعة هو أن يمنع من حصول المصاهرة فلذلك عرّض بمصاهرة بني عجل . ثمّ يواصل تشويهها في لوحة أخرى يجمع فيها عناصر متنوعة تدور في نفى انتسابه إلى إياد ونراه يستخف بنسب ابن أبي دؤاد ، وينفي عنه أصالته العربية ، ويذكر أنها مزيّفة ، وكلّ ما يصطنعه من مظاهر ليلحق بالأعراب ادعاء كاذب . اسمعه يقول : « 1 » سَأَلْتُ أبِي وَكانَ أَبِي عَلِيمَاً * بِسَاكنَةِ الجَزِيرَةِ وَالسَّوَادِ فَقُلْتُ لَهُ أَهَيْثَمُ مِنْ غَنِىً * فَقَالَ كأحْمَدِ بنِ أبِي دُوَادِ « 2 » فَإنْ يَك هَيْثَمٌ مِنْ حَىّ قَيْسٍ * فَأحْمَدُ غَيْرُ شَكٍ مِنْ إيَادِ مَتَى كانَتْ إيَادُ تَرِيسُ قَوْمَاً * لَقَدْ غَضِبَ الإلهُ عَلَى العِبَادِ « 3 » سلّط دعبل هجائه على ابن هيثم وابن أبي دؤاد معاً وجعل سهام سخريته تصبّ على ادّعاءهما النّسب الرفيع وهما حلّ منه وكانت لغته مع الهيثم قاسية ، فشكّك في انتسابه إلى أبيه ، واعتمد في ذلك على علم الدراية كما يقول ، فقد استعان بوالده العارف بالأنساب ، حتى لا

--> ( 1 ) - السابق ، ص 330 ( 2 ) - الهيثم بن عدي : هو أبو عبد الرحمن الهيثم بن عدي بن زيد بن لبيد بن جابر الطائي الكوفي . كان إخباريا ، راوية للأشعار ، نقل من كلام العرب وأخبارها وأشعارها ولغاتها شيئاً كثيراً ، كان أبوه نازلًا بواسط ، وكان فيه خير . كان يرى رأى الخوارج واستعمل على صدقات بني فزارة ، أدرك المهدى والرشيد والأمين ، ومات في أيام المأمون سنة 207 ه ، وله تآليف كثيرة في اللغة والأخبار تزيد على الخمسين ( انظر : ابن منظور ، جمال الدين مكرم ، أبو نواس في تاريخه وشعره ومباذله وعبثه ومنظوره ، قدم له وأشرف على تصحيحه : عمر أبو النصر ، الطبعة 2 ، 1969 م ، 144 - 145 ) . ( 3 ) - راس - ريساً القومَ : رأسَهم .